حبيب الله الهاشمي الخوئي

234

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وتولَّدت فيه فترات علل انس ما كان بصحّته . ففزع إلى ما كان عوّده الأطبّاء من تسكين الحارّ بالقارّ ، وتحريك البارد بالحارّ ، فلم يطفئ ببارد إلَّا ثوّر حرارة ، ولا حرّك بحارّ إلَّا هيّج برودة ، ولا اعتدل بممازج لتلك الطَّبايع إلَّا أمدّ منها كلّ ذات داء ، حتّى فتر معلَّله ، وذهل ممرّضه ، وتعايا أهله بصفة دائه ، وخرسوا عن جواب السّائلين عنه ، وتنازعوا دونه شجى خبر يكتمونه ، فقائل هو لما به ، وممّن لهم إياب عافيته ، ومصبّر لهم على فقده ، يذكَّرهم أسى الماضين من قبله . فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدّنيا ، وترك الأحبّة ، إذ عرض له عارض من غصصه ، فتحيّرت نوافذ فطنته ، ويبست رطوبة لسانه ، فكم من مهمّ من جوابه عرفه فعيّ عن ردّه ، ودعاء مولم لقلبه سمعه فتصامّ عنه ، من كبير كان يعظَّمه ، أو صغير كان يرحمه ، وإنّ للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة ، أو تعتدل على قلوب أهل الدّنيا . اللغة ( ترف ) ترفا من باب منع تنعّم وأترفته النعمة أطغته والتّرفة بالضمّ النعمة والطعام الطيّب و ( ربّ ) فلان الصّبى يربّه ربّا ربّاه حتّى أدرك والرّبيب المربوب